عبد الملك الثعالبي النيسابوري

26

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( كأني ألاقي كل يوم ينوبني * بذنب وما ذنبي سوى أنني حر ) ( فإن لم يكن عند الزمان سوى الذي * أضيق به ذرعا فعندي له الصبر ) ( وقالوا توصل بالخضوع إلى الغنى * وما علموا أن الخضوع هو الفقر ) ( وبيني وبين المال بابان حرما * على الغنى نفسي الأبية والدهر ) من الطويل ومنها ( إذا قال هذا اليسر أبصرت دونه * مواقف خير من وقوفي بها العسر ) ( إذا قدموا بالوفر أقدمت قبلهم * بنفس فقير كل أخلاقه وفر ) ( وماذا على مثلي إذا خضعت له * مطامعه في كف من حصل التبر ) وكتب على لسان غيره ( أبا حسن طال انتظار عصابة * رجتك لما يرجى له الماجد الحر ) ( وقد حان بل قد هان لولا المطال أن * يحل لهم عن وعدك الموثق الأسر ) ( وقد فاتهم من قربك الأنس والمنى * وحاربهم فيك اختيارك والدهر ) ( فإن كنت عوضت عنهم بغيرهم * فعوضهم راحا يزول بها الفكر ) ( فأنس الفتى في الدهر خل مساعد * وإن فاته الخل المساعد فالخمر ) ( فإما رسول بالنبيذ مبادر * وإلا فلا تغضب إذا غضب الشعر ) من الطويل وقال من قصيدة كتبها إلى أخوين له من انقباضه عنهما وإغبابه زيارتهما ( أيها معهد الأحباب ذكرهم عهدي * ودم لي وإن دام البعاد على الود ) ( ولي خلق لا أستطيع فراقه * يفوتني حظي ويمنعني رشدي ) ( نفور عن الإخوان من غير ريبة * تعد جفاء والوفاء لهم وكدي )